السيد محمد سعيد الحكيم

143

أصول العقيدة

وقال سبحانه : إنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ مَا أنزَلنَا مِن البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُم اللهُ وَيَلعَنُهُم اللَّاعِنُونَ * إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأصلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيهِم وَأنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 1 » . وقال عزّ من قائل : إنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ مَا أنزَلَ اللهُ مِن الكِتَابِ وَيَشتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِم إلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُم اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِم وَلَهُم عَذَابٌ ألِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشتَرَوا الضَّلَالَةَ بِالهُدَى وَالعَذَابَ بِالمَغفِرَةِ فَمَا أصبَرَهُم عَلَى النَّارِ « 2 » . . . إلى غير ذلك . وقد أكد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك في حديثه ، خصوصاً مع اليهود الذين ابتلي بهم بالمدينة ، حتى ورد أنهم جاؤوه لما هاجر فقالوا : يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : " إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، الذي تجدونني مكتوباً في التوراة ، والذي أخبركم به علماؤكم أن مخرجي بمكة ومهاجري بهذه الحرة . وأخبركم عالم منكم جاءكم من الشام ، فقال : تركت الخمر والخمير ، وجئت إلى البؤس والتمور ، لنبي يبعث في هذه الحرة ، مخرجه مكة ومهاجره ههن . وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، يركب الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالكسرة ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، ويضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى . وهو الضحوك القتال ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر " .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 159 - 160 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 174 - 175 .